الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

293

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

أعطي خير الدنيا والآخرة " ( 1 ) . والروايات الواردة في أهمية " ذكر الله " تبلغ من الكثرة حدا بحيث أنا لو أردنا إيرادها جميعا هنا لخرجنا عن وضع الكتاب وحده ، ولذلك نختم هذا الحديث بحديث آخر قصير عميق المعنى عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) حيث يقول : " من أكثر ذكر الله عز وجل أظله الله في جنته " ( 2 ) . ولمزيد الاطلاع في هذا المجال يراجع المجلد الثاني من أصول الكافي - الأبواب التي تتعلق بذكر الله ، وخاصة الأبواب التي تقول : إن الآفات والبلايا والمصائب لا تحيط بمن يذكرون الله ) . وهناك مطلب ينبغي التأكيد عليه ، وهو أن كل هذه البركات والخيرات لا ترتبط قطعا بالذكر اللفظي وحركة اللسان الخالية من الفكر والعمل ، بل الهدف هو الذكر الذي يكون مصدرا ومنبعا للفكر . . ذلك الفكر الذي يتجلى نوره في أعمال الإنسان ، كما صرحت الروايات بهذا المعنى ( 3 ) . 3 2 - توضيح حول " لقاء الله " : قلنا : إن هذا التعبير في القرآن المجيد يشير إلى القيامة عادة ، ولما كان اللقاء الحسي لا يصدق في شأن الله ، إذ ليس هو بجسم ، وليس له العوارض الجسمية ، ولذلك اضطر بعض المفسرين إلى تقدير شئ هنا ، فقالوا : إن المراد هو " لقاء ثواب الله " ، أو " لقاء ملائكة الله " . غير أن " اللقاء " يمكن أن يؤخذ هنا بمعنى اللقاء الحقيقي بعين القلب ، حيث أن الحجب تزال في القيامة وتتجلى عظمة الله وآياته أكثر من أي وقت مضى ، ويصل

--> 1 - المصدر السابق . 2 - المصدر السابق . 3 - خصال الصدوق ، طبقا لنقل تفسير الميزان ، المجلد 16 ، صفحة 353 .